السيد علي عاشور
162
موسوعة أهل البيت ( ع )
وصل عليه السّلام وجلس صارت إليه ورمت بنفسها بين يديه ، فجعل يمسح بيده على كل واحد منهم ثم يشير له بالاعتزال فيعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها ووقفت بإزائه فقال له الوزير ما هذا صوابا ، فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره فقال له يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا ، وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت ، فأحب أن تصعد فقام عليه السّلام وصار إلى السلم وهم حوله يتمسحون بثيابه ، فلما وضع رجله على أول مرقاة انتقل إليها بوجهه وأشار لها بيده أن ترجع فرجعت ، وصعد عليه السّلام ثم قال كل من يزعم أنه من ولد فاطمة عليه السّلام فليجلس في ذلك المجلس . فقال المتوكل للمرأة : انزلي فقالت الله الله فيّ ، فقد ادعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت . فقال المتوكل : القوها إلى السباع فاستوهبتها منه أمه . وزاد في كتاب المناقب فيها قال علي بن الجهم : لو جربت قوله على نفسه يا أمير المؤمنين فصرفت حقيقة قوله ، فقال : افعل فتقدم إلى قوام السباع فأمرهم أن يجوعوهم ثلاثة أيام ويحضروهم القصر ، فترسل في صحنه ، وقعد في المنظر وأغلق أبواب الدرجة ، وبعث إلى أبي الحسن عليه السّلام وأمره أن يدخل من باب القصر ، فدخل عليه السّلام فلما صار في الصحن أمر أن يغلق الباب ، وخلّى بينه وبين السباع في الصحن . قال علي بن يحيى : وأنا كنت في الجماعة وابن حمدون ، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع ، وقد سكنت من زئيرها ولم يسمع لها حس ، حتى تمسحت به ودارت حوله ، وهو عليه السّلام يمسح رؤوسها بكمه ثم ضربت بصدرها الأرض فما مشت ولا دارت حتى صعد الدرجة ، وقام المتوكل ودخل فارتفع أبو الحسن عليه السّلام وقعد طويلا ، ثم قام عليه السّلام فانحدر ففعلت السباع كفعلها به الأول ، وفعل عليه السّلام بها كفعله الأول فلم تزل رابضة حتى خرج من الباب الذي دخل منه ، وركب فانصرف وأتبعه المتوكل بمال جزيل وصله به . قال إبراهيم بن الجهم : فقلت يا أمير المؤمنين : أنت إمام فافعل كما فعل ابن عمك . فقال واللّه لئن بلغني عنك أحد من الناس بذلك لأضربن عنقك وعنق هذه العصابة كلهم ، فوالله ما تحدثنا بذلك حتى مات لا رحمه اللّه تعالى وبلغ إلى ما يستحق من العذاب . ولله در من قال : سعوا ويلهم جهرا لإطفاء نورهم * وكيف ينال العبد إطفاء نوره تعالى قديما أن ينالوا مرادهم * من الحجة القصوى ومن هدهم سور فإنهم نور الاله الذي بدا * من العلم العلوي حال ظهوره فما زادهم تلك العداوة مطلبا * وما بلغوا إلا ضلالة زوره